جهة كونها صلاة ، ولا يمكن أن يكون المنهيّ عنه إلّاجهة كونها غصباً ، لعدم اشتمال جهة الصلاتيّة على خصوصيّة موجبة للزجر ، ولا جهة الغصبيّة على خصوصيّة موجبة للبعث .
لا يقال : اتّحاد الصلاة مع الغصب يوجب سراية الأمر إلى الغصب ، والنهي إلى الصلاة .
فإنّه يقال : هذا يستلزم أن لا تكون طبيعة الصلاة مأموراً بها وطبيعة الغصب منهيّاً عنها ، بل المأمور به هو الصلاة المقيّدة بالعوارض المتّحدة معها التي منها الغصب ، والمنهيّ عنه هو الغصب المقيّد بالعوارض المتّحدة معه التي منها الصلاة ، وهذا ضروري البطلان .
فالمقارنات الاتّفاقيّة والملازمات الوجوديّة للمأمور به والمنهيّ عنه كلّها خارجة من تحت الأمر والنهي .
الثانية : في المراد من الإطلاق ، والفرق بينه وبين العموم .
إنّ الإطلاق - كما سيجيء إن شاء اللَّه في محلّه - هو كون الطبيعة الواقعة تحت الحكم تمام الموضوع .
وربما توهّم بعضهم أنّ الإطلاق عبارة عن شمول الطبيعة وسريانها في أفرادها ، كالعموم ، وأنّ الفرق بين أصالتي العموم والإطلاق ليس إلّافي طريق الوصول إلى ذلك الشمول الذي يكون مفاد كلتيهما ، فإنّ الشمول في أصالة العموم يستفاد من الوضع ، وفي أصالة الإطلاق من مقدّمات الحكمة .
وهو في غاية السقوط ، ضرورة أنّ قضيّة الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة في « أحلّ اللَّه البيع » مثلًا إنّما هي أنّ تمام الموضوع للحكم بالحلّيّة هو طبيعة البيع ، من دون أن تكون حاكية عن مصاديقها وأفرادها ، بخلاف أصالة
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 76
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٧٦