عاقلًا وفي مقام بيان تمام مراده من دون أن يأتي بقيد في كلامه أو يتحقّق القدر المتيقّن في مقام التخاطب - بأنّ الطبيعة هي تمام الموضوع في كلامه .
الثالثة : فيما تعلّق به الأحكام .
وهو الحجر الأساسي لإثبات جواز الاجتماع .
والحقّ أنّ متعلّق الأحكام هو الطبيعة اللا بشرط المنسلخة عن كافّة العوارض واللواحق ، لا الطبيعة المتقيّدة بالوجود الخارجي ، أو الذهني .
خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله ، حيث ذهب إلى أنّ متعلّقها هو الطبيعة المتقيّدة بالوجود الخارجي « 1 » .
إن قلت : هل يمكن أن يكون الموضوع في القضيّة الحمليّة نفس الماهيّة ، والمحمول أمراً عرضيّاً لا ذاتيّاً ؟ !
قلت : نعم ، والشاهد عليه حمل عنوان « الكلّي » على طبيعة الإنسان مثلًا في قولنا : « الإنسان كلّي » ضرورة أنّ الموضوع في هذه القضيّة لو كان وجود الإنسان خارجاً أو ذهناً لكان أمراً متشخّصاً جزئيّاً غير صالح لحمل الكلّيّة عليه ، وموطن الحمل والإسناد في هذه القضيّة وإن كان هو الذهن ، إلّاأنّه لا يستلزم أن يكون الموضوع أيضاً أمراً ذهنيّاً ، ويشهد عليه أنّ موطن الحمل في قولنا : « شريك الباري ممتنع » أيضاً هو الذهن مع أنّ المراد من الموضوع نفس طبيعة شريك الباري ، لا وجوده الذهني ، وإلّا كان معناه « شريك الباري الموجود في الذهن يمتنع أن يوجد في الخارج » وهو وإن كان صادقاً ، إلّاأنّه ليس بمراد ، ضرورة أنّ كلّ ما يوجد في الذهن يستحيل أن يوجد في الخارج ، سواء كان من الأمور الممتنعة ، كشريك الباري ، أو الممكنة ، كالإنسان ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 195 .