لا نسلّم أنّ الضمير في هذا القسم يرجع إلى بعض أفراد العامّ .
توضيح ذلك : أنّ الضمير في قوله تعالى : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » يرجع إلى جميع المطلّقات ذوات العدّة « 1 » ، لا إلى خصوص الرجعيّات منهنّ .
وأمّا ما يدلّ على اختصاص الرجوع بالمطلّقات الرجعيّة لا يقتضي إلّا التصرّف في المراد الجدّي من الضمير ، وأمّا المراد الاستعمالي فباقٍ على عمومه .
وبعبارة أخرى : هاهنا ثلاث قضايا ولكلّ منها حكم :
أ - « المطلّقات يتربصّن بأنفسهنّ ثلاثة قروء » .
ب - « بعولتهنّ - أي بعولة المطلّقات - أحقّ بردّهنّ » .
ج - « لا يجوز رجوع الزوج إلى زوجته المطلّقة بطلاق بائن » .
والقضيّة الثانية عامّ يخصّص بالقضيّة الثالثة ، وقد عرفت أنّ المخصّص لا يضيّق العامّ إلّابالنسبة إلى المراد الجدّي ، ولأجل ذلك ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم مجازيّة العامّ المخصّص .
فالضمير في « بعولتهنّ » استعمل في العموم ، لكن أريد منه جدّاً خصوص المطلّقات الرجعيّة بقرينة ما دلّ على عدم جواز الرجوع في عدّة الطلاق البائن ، فأين تعقّب العامّ بضمير يرجع إلى بعض أفراده ؟ !
والحاصل : أنّ الدليل قام بتخصيص العامّ الثاني ، أعني « بعولتهنّ أحقّ بردّهنّ » ، وأمّا العامّ الأوّل - وهو « المطلقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء » - فلا دليل على تخصيصه ، واحتمال تخصيصه يرتفع بأصالة العموم ، كسائر العمومات .
هامش
( 1 ) فيعمّ المطلّقة بالطلاق الرجعي وبعض من طلّقت بالطلاق البائن ، كالخلع والمبارات . م ح - ى .