الأوّل .
وأمّا الدليل الثاني - أعني « لا نذر إلّافي طاعة اللَّه » - فإن كان بمعنى توقّف صحّة النذر على رجحان المنذور ذاتاً مع قطع النظر عن تعلّق النذر به ، فإطلاقه يقيّد بالدليل الثالث الذي يقتضي صحّة الإحرام قبل الميقات إذا تعلّق به النذر ، ويستنتج من الجمع بين الأدلّة أنّ متعلّق النذر لابدّ من أن يشتمل على الرجحان الذاتي إلّافي مورد الإحرام قبل الميقات ، فإنّه فاقد للمشروعيّة الذاتيّة ، ومع ذلك يصحّ نذره ويجب الوفاء به .
وإن كان بمعنى توقّف صحّة النذر على مشروعيّة المنذور مطلقاً ، أي سواء كان مشروعاً ذاتاً أو صار كذلك بسبب النذر ، فالجمع بين الأدلّة الثلاثة يقتضي القول بأنّ الإحرام قبل الميقات فاقد للرجحان الذاتي ، لكنّه يصير راجحاً بسبب النذر ، وهو يكفي في صحّة المنذور ووجوب الوفاء بالنذر ، فيرتفع التنافي بين الأدلّة .
إشكال السيّد الحكيم رحمه الله على هذا الجمع الأخير ، وجوابه
وناقش فيه سيّدنا المحقّق الحكيم رحمه الله في مستمسكه بقوله :
هذا على ظاهره غير معقول ، لأنّ صحّة النذر مشروطة بمشروعيّة المنذور ، فلو كانت مشروعيّته بالنذر لزم الدور ، ولا يمكن العمل بالأخبار إذا دلّت على أمر غير معقول « 1 » ، إنتهى .
وفيه : أنّ ما يتوقّف على رجحان المنذور هو صحّة النذر المطلقة ومن جميع الجهات ، وما يتوقّف عليه الرجحان المسبّب عن النذر هو صحّته من سائر
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 11 : 298 .