تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
والشاهد على عدم دخل القيود في سنخ الحكم أنّه لو كان الإتيان بقيد دالّاً على دخله في سنخ الحكم وعدم دخل غيره فيه لكان قول المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » منافياً لقوله الآخر : « إن سلّم عليك زيد فأكرمه » ، مع وضوح عدم المنافاة بينهما . كيف وقد وردت قيود متعدّدة لحكم واحد في جمل مختلفة في الشريعة المقدّسة ، فورد تارةً : أنّ « الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء » وأخرى : أنّ « الماء الجاري لا ينجّسه شيء » وثالثةً : أنّ « ماء المطر لا يفسده شيء » ورابعةً : أنّ « ماء البئر ذو مادّة لا ينجّسه شيء » من دون أن نجد التنافي بين هذه الجمل ، مع أنّ القيد الوارد في كلّ منها لو كان دخيلًا في سنخ الحكم ولم يكن غيره دخيلًا فيه لتحقّق التنافي بينها كما لا يخفى .

البحث حول دلالة أداة الشرط بالوضع على العلّيّة المنحصرة

وأمّا المتأخّرون فقد استدلّوا لإثبات المفهوم في القضايا الشرطيّة بدلالتها على كون الشرط علّة منحصرة للجزاء والحكم ، فينتفي بانتفائه . ثمّ إنّهم اختلفوا في كيفيّة دلالتها على ذلك : فذهب بعضهم إلى أنّها بالوضع ، لتبادر العلّيّة المنحصرة من أداة الشرط . ولابدّ من تقديم أمرين لكي يتّضح فساد هذا الدليل : أ - أنّ كون شيء علّة منحصرة لشيء آخر يتوقّف على ستّة أمور : 1 - أن يكون بينهما علاقة وارتباط . 2 - أن تكون هذه العلاقة بنحو اللزوم ، لا من باب الاتّفاق . 3 - أن يكون الثاني مترتّباً على الأوّل ، لا كالأربعة والزوجيّة ، حيث إنّ