دخل العلّة المنحصرة في المعلول ، فينتفي الحكم عند انتفائهما كما يثبت عند ثبوتهما أم لا ؟
وبعبارة أخرى : نبحث في أنّ القضيّة المنطوقيّة هل تستتبع قضيّة مفهوميّة غير مذكورة في الكلام أم لا ؟ ولا نبحث في حجّيّة مفهومها بعد الفراغ عن ثبوته ، فإنّه لو ثبت لكان حجّيّته أمراً واضحاً ، فلا مجال للبحث عنها .
وذلك واضح على مسلك المتأخّرين ، ضرورة أنّهم يتنازعون في أنّ أدوات الشرط مثلًا هل تدلّ على العلّيّة المنحصرة كي ينتفي الحكم عند انتفاء الشرط أم لا ؟
وهذا هو البحث عن تحقّق المدلول الالتزامي الذي نعبّر عنه بالمفهوم ، وأمّا البحث عن حجّيّته فلا مجال له بعد الفراغ عن أصل ثبوته بالدلالة الالتزاميّة .
وأمّا على مسلك القدماء فلأنّ البحث المعقول عندهم إنّما هو أنّ العقل هل يحكم بدخالة القيد - المأتيّ به في كلام العاقل الملتفت المختار - في الحكم دخالةً كاملة بحيث يثبت عند ثبوته وينتفي عند انتفائه ، أم لا يحكم ؟ وأمّا أصل مدخليّته في الحكم فلا يمكن أن ينكرها أحد أصلًا ، ضرورة وضوح دخله بنحو الثبوت عند الثبوت ، وإلّا لكان لغواً لا يصدر عن الحكيم .
فالبحث عند القدماء أيضاً يرجع إلى البحث في دخالة القيد في الحكم بنحو دخالة العلّة المنحصرة في المعلول .
ولا شبهة في أنّ هذا البحث صغروي ، والباحثون بصدد إثبات تحقّق المفهوم ونفيه ، لا بصدد إثبات حجّيّته ونفيها بعد الفراغ عن أصل وجوده .
إذا عرفت هذا فلنشرع فيما هو المهمّ من مباحث المفاهيم في أربعة فصول :
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 178
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٧٨