وأمّا المعاملات فيمكن أن يقال بدلالة قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 1 » على كون الصحّة في البيع مجعولة « 2 » متعلّقة بالبيع الكلّي ، وإلّا فلم يجز التمسّك بإطلاقه ، لعدم جريان الإطلاق في الجزئيّات ، فيستفاد منه أنّ الصحّة والفساد في المعاملات أمران مجعولان شرعاً متعلّقان بالكلّيّات ، لأنّ مفاده « جعل اللَّه طبيعة البيع صحيحة » .
لكنّ الحقّ أنّ الصحّة والفساد في المعاملات أيضاً من أحكام العقل ويتعلّقان بالجزئيّات الخارجيّة ، إذ لا يعقل اتّصاف ماهيّة البيع مثلًا بالصحّة وترتّب الأثر عليها .
وأمّا إحلال البيع في الآية الشريفة فليس بمعنى جعله صحيحاً ، بل بمعنى إمضاء ما جعله العقلاء ، وهو سببيّته الاعتباريّة للنقل والانتقال ، وأمّا صحّة البيع فليست مجعولة من قبل العقلاء كي تدلّ الآية الشريفة على إمضائها وإنفاذها ، بل العقل إذا لاحظ البيع المتحقّق في الخارج فلو رآه من مصاديق ما جعله العقلاء سبباً للتمليك والتملّك يحكم بصحّته وترتّب الأثر عليه ، وإلّا يحكم بفساده .
وبالجملة : ليس مفاد الآية الشريفة إلّاإمضاء سببيّة البيع للنقل والانتقال المجعولة من قبل العقلاء ، ثمّ يستقلّ العقل بصحّة كلّ بيع متحقّق في الخارج منطبق على ما جعله الشارع سبباً للنقل والانتقال ، وبفساد ما لم يكن من مصاديقه .
فالصحّة والفساد في المعاملات الإمضائيّة من أحكام العقل ، لا من
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) بالجعل الإمضائي . م ح - ى .