الأمر الثامن : في مجعوليّة الصحّة والفساد
هل الصحّة والفساد أمران مجعولان شرعاً بجعل استقلالي أو بتبع التكليف ، أو غير مجعولين ، أو يختلف بحسب الموارد ؟
كلام صاحب الكفاية في ذلك
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأخير حيث قال :
إنّ الصحّة والفساد عند المتكلّم وصفان « 1 » اعتباريّان ينتزعان من مطابقة « 2 » المأتيّ به مع المأمور به وعدمها .
وأمّا الصحّة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء عند الفقيه فهي ممّا استقلّ به العقل في الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ، وليست مجعولةً شرعاً ، لأنّا إذا صلّينا مع الوضوء يستقلّ العقل بكونها مجزية صحيحة لا يجب الإعادة والقضاء .
بخلاف الإتيان بالمأمور به بالأمر الثانوي أو الظاهري ، فإنّ الشارع هو الذي يحكم بأنّه صحيح مجزٍ لا يجب عليه الإعادة والقضاء ، أو فاسد لا يجزي ويجب عليه الإعادة والقضاء ، ولا مجال لحكم العقل فيه .
هامش
( 1 ) وهما موافقة الأمر أو الشريعة وعدمها . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وهي أمر واقعي تكويني . منه مدّ ظلّه .