النقيضين واحداً والآخر كثيراً .
فإذا كان وجود الطبيعة متعدّداً بتعدّد وجود مصاديقها - كما عرفت في المقدّمة الأولى - كان عدمها أيضاً كذلك « 1 » ، إذ كما توجد طبيعة الإنسان بوجود زيد مثلًا كذلك تنعدم بانعدامه ، ولو لم ينعدم سائر الأفراد ، وإلّا فلو كان عدمها متوقّفاً على انعدام جميع الأفراد لكان وجود الطبيعي متكثّراً وعدمه واحداً ، وهو محال .
فإذا وجد فرد من أفراد الطبيعة تصير هي أيضاً موجودة حال كونها معدومة بلحاظ أفرادها المعدومة ، وإذا انعدم فرد من أفرادها تصير هي أيضاً معدومة حال كونها موجودة في ضمن أفرادها الموجودة .
إن قلت : كون شيء واحد موجوداً ومعدوماً في زمن واحد جمع بين النقيضين ، وهو محال .
قلت : استحالة الجمع بين المتقابلين تختصّ بما إذا كان موضوعهما أمراً واحداً حقيقيّاً ، فلا يمكن أن يكون زيد مثلًا موجوداً ومعدوماً أو أبيض وأسود أو بصيراً وأعمى في آن واحد ، بخلاف الواحد الجنسي أو النوعي أو الصنفي ، ولذا يكون الحيوان مثلًا ناطقاً وناهقاً في آن واحد مع كون الأنواع متباينة تبايناً كلّيّاً .
والحاصل : أنّ ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله في الفرق بين الأمر والنهي الموجب لكفاية الإتيان بفرد ما في الأوّل ولزوم ترك جميع الأفراد في الثاني - من حكم العقل بأنّ الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد - أيضاً غير تامّ ، كمسألة الوضع .
هامش
( 1 ) فكما توجد الطبيعة بوجودات متعدّدة عند وجود زيد وعمرو وبكر ، كذلك تنعدم بأعدام متعدّدة عند انعدامهم . م ح - ى .