لا دلالة ل « وجود الطبيعة » على كفاية فرد واحد ولا ل « تركها » أو « الكفّ عن إيجادها » على لزوم الانزجار عن جميع الأفراد .
نقد كلام صاحب الكفاية في المقام
وأمّا ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ العقل يحكم بأنّ الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد .
ففيه أوّلًا : أنّه مبنيّ على مذهبه من أنّ النهي عبارة عن طلب عدم الطبيعة ، ولا يناسب ما هو الحقّ المختار من أنّه عبارة عن الزجر عن إيجادها ، إذ عليه ليس للعدم والانعدام أثر في النهي لا بمادّته ولا بهيئته .
وثانياً : أنّ الطبيعة كما توجد بوجود فرد واحد كذلك تنعدم بانعدامه .
توضيح ذلك يتوقّف على تقديم أمرين :
1 - أنّ مقتضى التحقيق الذي اختاره المحقّق الخراساني رحمه الله أيضاً أنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء المتعدّدة إلى الأبناء لا نسبة الأب الواحد إلىالأبناء ، فيوجد بوجود زيد مثلًا إنسان ، وبوجود عمرو إنسان آخر ، وبوجود بكر إنسان ثالث ، وهكذا ، فكلّ واحد من المصاديق تمام الطبيعي لا حصّة منه ، ولذا يحمل الطبيعي عليه بالحمل الشائع الذي ملاكه الاتّحاد في الوجود ، فنقول : زيد إنسان ، فزيد تمام ماهيّة الإنسان بضميمة تشخّصاته الفرديّة ، ولو كان حصّة منها لما كان قولنا : « زيد إنسان » صادقاً ، لكونه بعض الإنسان فرضاً لاتمامه ، فعلى هذا يتعدّد وجود الطبيعة بتعدّد وجود مصاديقها ، لأنّ زيداً وعمراً مثلًا إنسانان لا إنسان واحد .
2 - أنّ الوجود نقيض العدم ، فلو كان أحدهما واحداً لكان الآخر أيضاً واحداً ، ولو كان متكثّراً لكان الآخر أيضاً كذلك ، إذ لا يمكن أن يكون أحد