قلت : الحكم في مسألة الواجب الموقّت حكم تكليفي ، وقد عرفت سابقاً أنّ الأحكام التكليفيّة متعلّقة بالطبايع والماهيّات ، لا بالأفراد والوجودات ، فإنّ الوجودات توجب سقوط التكاليف لا ثبوتها . وبالجملة : الأحكام التكليفيّة متعلّقة بالطبايع والعناوين الكلّيّة ، ولا إشكال في تغاير الطبيعة المقيّدة مع الطبيعة الخالية عن القيد حتّى عند العرف ، ألا ترى أنّه يستحيل أن يصدق عنوان « الرجل العالم » على الرجل الذي لا حظّ له من العلم ، وهذا أمر واضح حتّى في نظر العرف ، فلا يمكن استصحاب الحكم التكليفي المتعلّق بالطبيعة المقيّدة لإثباته في الخالية عن القيد ، لتغاير القضيّتين .
بخلاف الأحكام الوضعيّة التي منه المثال المذكور ونحوه ، فإنّها متعلّقة بالوجودات الخارجيّة ، إذ لا يعقل الحكم بصحّة مفهوم « البيع » ، أو بنجاسة عنوان « الماء المتغيّر » ففي المثال تعلّقت النجاسة بالماء المتغيّر الموجود خارجاً في الحوض مثلًا ، ثمّ نشكّ بعد زوال التغيّر من قبل نفسه في بقاء النجاسة وارتفاعها ، فتستصحب ، لاتّحاد القضيّتين عرفاً ، وإن تغايرتا عقلًا ، فإنّ ملاك الاتّحاد هنا إنّما هو نظر العرف .
والحاصل : أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على وجوبه خارج الوقت إذا فات في الوقت ، كما لا دلالة له على عدم وجوبه ، لعدم كونه ذا مفهوم ، ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقّت أيضاً كما عرفت .
فلو شككنا في وجوب القضاء بعد انقضاء الوقت ولم يدلّ عليه دليل خاصّ فالمرجع هو أصالة البراءة القاضية بعدم الوجوب .
هذا تمام الكلام في الواجب الموقّت ، وبه تمّ مباحث الأوامر ، إذ طرح بعض المباحث الاخر المذكورة في الكفاية ، كمسألة « الأمر بالأمر بشيء » و « الأمر بشيء بعد الأمر به » ليس بمهمّ .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 512
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٥١٢