وثانياً : أنّ التخيير بين الأفراد الطوليّة للواجب الموسّع عقلي ، كأفراده العرضيّة ، فكما أنّ العقل يحكم بالتخيير بين الصلاة في المسجد والمنزل والمدرسة مثلًا ، يحكم أيضاً بالتخيير بين الصلاة في أوّل الوقت ووسطه وآخره ، من دون أن يحكم الشارع بذلك ، فالواجب الموسّع من الواجبات التعيينيّة ، لتعلّق التكليف بالطبيعة الكلّيّة الواقعة بين الحدّين من دون أن يخيّرنا المولى بكلمة « أو » ونحوها بين أجزاء الوقت كما في التخيير الشرعي .
وأورد بعضهم على الواجب المضيّق بأنّ العبد لا يقدر على تطبيق أجزاء الواجب على أجزاء الوقت بحيث يقع جزئه الأوّل في الجزء الأوّل من الوقت ، وجزئه الأخير في الجزء الأخير منه .
وفيه : أنّ المكلّف وإن كان عاجزاً عن التطبيق بالنسبة إلى بعض الواجبات ، كالصلاة ، إلّاأنّه قادر عليه بالنسبة إلى بعضها الآخر ، كالصوم ، والشارع عالم بهذا الأمر ، فلا غرو من أن يأمر بالقسم الأوّل موسّعاً وبالقسم الثاني مضيّقاً .
والحاصل : أنّه لا إشكال في إمكان كلّ من الواجب الموسّع والمضيّق ، بل لا إشكال في وقوعهما أيضاً ، فإنّ الصلاة من قبيل الأوّل والصوم من قبيل الثاني ، وأدلّ دليل على إمكان شيء وقوعه .
هل القضاء بالأمر الأوّل أو بأمر جديد ؟
ثمّ إنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على وجوب الإتيان به في خارج الوقت بعد فوته فيه ، بل هذا هو الحكم في سائر التقييدات أيضاً ، ضرورة أنّ موضوع الأمر هو الطبيعة المقيّدة بالوقت ، فترتفع بارتفاع قيده ، فإنّ المقيّد شيء واحد لا تركيب فيه ، ضرورة أنّ القيد خارج عنه ، والتقيّد وإن كان داخلًا ، إلّاأنّ دخوله وجزئيّته أمر عقلي ، فحيث إنّ المقيّد أمر غير مركّب ويرتفع بارتفاع