تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وهو وإن كان حقّاً إلّاأنّه ينبغي أن يعدّ استثناءً منقطعاً ، لخروجه عن حريم النزاع ، فإنّ البحث إنّما هو في دلالة الأمر بالموقّت على وجوبه خارج الوقت ، وهو رحمه الله تمسّك في هذا المورد بإطلاق الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة المجرّدة عن تقيّدها بالوقت ، لا بأمر متعلّق بالموقّت كما هو واضح .

ما يقتضيه الأصول العمليّة في المقام

ولا مجال لاستصحاب وجوب الموقّت بعد انقضاء الوقت ، لاختلاف القضيّة المتيقّنة والمشكوكة حتّى بنظر العرف ، وباختلافهما كذلك ينهدم أساس الاستصحاب . توضيح الاختلاف : أنّ مصبّ الحكم ومحطّ الوجوب في الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بالعناوين المقيّدة هو نفس تلك العناوين مع قيودها ، والعنوان المقيّد وذات العنوان مختلفان في نظر العرف ، فالصلاة الموقّتة غير نفس الصلاة عنواناً ، والقضيّة المتيقّنة هي وجوب الصلاة الموقّتة ، والمشكوك فيها هي وجوب نفس الصلاة ، فإسراء الحكم من المتقيّدة إلى الخالية من القيد إسراء من موضوع إلى موضوع آخر . إن قلت : فكيف قالوا بجريان الاستصحاب في كثير من نظائره ؟ منها أنّه ورد « أنّ الماء الكرّ إذا تغيّر أحد أوصافه الثلاثة بسبب الملاقاة بالعين النجسة يتنجّس » ، ثمّ لا إشكال في صيرورته طاهراً لو زال تغيّره بإلقاء كرّ آخر عليه ، إنّما الإشكال فيما إذا زال تغيّره من قبل نفسه ، فهل يحكم بصيرورته طاهراً أم لا ؟ قالوا : لا ، لجريان استصحاب بقاء النجاسة ، وهل هذا إلّااستصحاب الحكم المتعلّق بالمقيّد بعد زوال قيده ؟ ! فلو كان زوال القيد مخلّاً بوحدة القضيّتين المعتبرة في الاستصحاب لما جرى في هذا المثال أيضاً ، وإن لم يكن مخلّاً بها فلابدّ من جريانه في المقام أيضاً .