الثانية : حيثيّة تحقّقه ووجوده في الخارج ، فاللفظ من الحيثيّة الأولى وإن كان قابلًا للتصريف والاشتقاق ، إلّاأنّ لفظ « الأمر » لم يوضع بإزاء القول المخصوص من هذه الحيثيّة ، وإلّا لم يكن مجال لتوهّم عدم إمكان الاشتقاق والصرف منه ، بل هو موضوع بإزائه من الحيثيّة الثانية ، ومن الطبيعي أنّه بهذه الحيثيّة غير قابل لذلك ، فما أفاده مبنيّ على الخلط بين هاتين الحيثيّتين « 1 » ، إنتهى .
دفع ما أورده بعض الأعلام على المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وفيه أوّلًا : منع كونه موضوعاً بإزائه من الحيثيّة الثانية ، بل هو موضوع بإزائه من الحيثيّة الأولى ، وأمّا مع قطع النظر عن هذه الحيثيّة فليس لنا مادّة قابلة للاشتقاق أصلًا ، فإنّ « الضرب » مثلًا يكون قابلًا للاشتقاق بلحاظ انتسابه إلى الضارب والمضروب ، فإن كان صادراً عن الفاعل في المضيّ يقال :
« ضَرَبَ » وإن كان صادراً عنه في الحال أو الاستقبال يقال : « يضرب » وهكذا ، وأمّا بحسب كونه أمراً موجوداً خارجيّاً مع قطع النظر عن الانتساب فلا يقبل الاشتقاق أصلًا .
وثانياً : أنّ المحقّق الاصفهاني رحمه الله قال بكونه قابلًا للاشتقاق والتصريف ذاتاً ، فلا فرق في ذلك بين الحيثيّتين .
نعم ، بينهما فرق بناءً على ما ذهب إليه الإمام قدس سره من أنّ صدوره عن الآمر وانتسابه به منشأ إمكان الاشتقاق منه ، فيرد عليه إشكال بعض الأعلام على فرض تماميّته .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 2 : 11 .