الجهة الثانية : في اعتبار العلوّ والاستعلاء في معنى « الأمر »
ولا يخفى أنّ محلّ النزاع هنا إنّما هو الأمر بمعناه الحدثي الاشتقاقي ، سواء كان هوالقولالمخصوص أعني « هيئة افعل ومايشابهه » كماهوالمختار ، أو الطلب ، وأمّا المعنى غير الاشتقاقي فلا يتطرّق إليه هذا البحث أصلًا كما هو واضح .
والعلوّ : اعتبار عقلائي به كان الآمر نافذ الكلمة وواجب الطاعة عندهم ، سواء كان هذه القدرة ونفوذ الكلمة بحقّ ، كقدرة الآباء والموالي على الأولاد والعبيد وقدرة الإمام بالحقّ على الرعيّة ، أم لا ، كقدرة من تسلّط على الناس بالظلم ، فله أيضاً علوّ عند العقلاء .
والاستعلاء هنا ليس بمعنى « تغليظ القول في مقام البعث » « 1 » كما زعم المحقّق القمي قدس سره ، ولا بمعنى طلب العلوّ ، بل بمعنى الاتّكاء على العلوّ الحقيقي إذا كان عالياً بالنسبة إلى المطلوب منه ، أو التخيّلي والادّعائي إذا كان سافلًا أو مساوياً له .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ في المقام احتمالات « 2 » بل أقوالًا :
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 259 ، نقلًا عن المحقّق القمي .
( 2 ) هل يعتبر علوّ الآمر ، أو استعلائه ، أو هما معاً ، أو أحدهما على سبيل منع الخلوّ ، أو لا يشترط شيء منهما ؟ هذه احتمالات خمسة في المقام . منه مدّ ظلّه .