وبالجملة : لو كان الأمر مشتركاً معنويّاً لم يكن له جمعان مختلفان من حيث اللفظ والمعنى كليهما . سلّمنا كونه مشتركاً معنويّاً ، لكن ما ذكره من المعنى لا يصلح للجامعيّة ، إذ لو كان عنوان الأهمّيّة ولو في الجملة دخيلةً في معنى الأمر لم يصحّ تقسيم الأمر إلى قسمين : مهمّ وغير مهمّ .
إذا عرفت المناقشة في الاشتراك اللفظي والمعنوي فهل يوجد طريق ينحلّ به الإشكال ؟
كلام الإمام في المقام
وسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره - بعد المناقشة في الاشتراك اللفظي والمعنوي - قال : ثمّ الظاهر كما هو مقتضى التبادر من قولنا : « أمر فلان زيداً » أنّ مادّته موضوعة لجامع « 1 » اسمي بين هيئات الصيغ الخاصّة بما لها من المعنى ، لا الطلب ولا الإرادة المظهرة ولا البعث وأمثالها « 2 » .
ولا يخفى أنّه لا يعمّ المعاني غير الحدثيّة ، فهو قدس سره بيّن في الواقع معنى الأمر الاشتقاقي ، من دون أن يتعرّض لغيره .
بيان الحقّ في المسألة
وبعد اللّتيا والّتي فالاشتراك اللفظي أولى من المعنوي ، لكونه أقلّ إشكالًا منه ، على أنّ ورود الإشكال عليه مبنيّ على ما هو التحقيق من كون المبدء هو المادّة التي لا تحصّل لها ، وأمّا بناءً على كونه هو المصدر فلا إشكال فيه أصلًا .
هامش
( 1 ) وهو هيئة افعل ، فإنّها جامع اسمي شامل للهيئات الخاصّة بما لها من المعاني الحرفيّة . م ح - ى .
( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 186 .