أ - أنّ كلامه لا يختصّ بالاستعارة ، بل يشمل جميع المجازات ، بخلاف كلام السكّاكي .
ب - أنّ كلامه لا يحتاج إلى ما ذكرنا من التوجيهين لكلام السكّاكي ، إذ اللفظ استعمل في الموضوع له على ما ذهب إليه المحقّق المسجدشاهي ، سواء كان من أسماء الأجناس أو الأعلام الشخصيّة ، لكنّ المراد الجدّي على خلافه ، فإذا قيل : « أسد عليّ وفي الحروب نعامة » تعلّق الإرادة الاستعماليّة بالحيوان المفترس بمفهومه الكلّي ، لكنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بالرجل المنظور بادّعاء كونه فرداً منه ، وإذا قيل : « زيد حاتم » استعمل اللفظ في ما وضع له وهو « حاتم الطائي » لكنّ الإرادة الجدّيّة على خلافه بادّعاء كونه عينه .
ج - أنّ ادّعاء الفرديّة والعينيّة يكون على مذهب السكّاكي قبل الاستعمال وعلى مذهب المحقّق الاصفهاني بعده كما هو ظاهر .
ويؤيّد مذهبه أمران :
1 - أنّه يناسب تسمية الحقيقة والمجاز بهما ، فإنّ الحقيقة من الحقّ ، وهو لغةً عبارة عن الأمر الثابت ، والمجاز من الجواز ، وهو العبور ، فكأنّ المجاز يؤخذ من معبر المعنى الحقيقي ، وهذه المناسبة لم تتحقّق في قول المشهور .
2 - أنّ المنطقيّين قسّموا الدلالة اللفظيّة إلى المطابقة والتضمّن والالتزام ، ودلالة اللفظ على المعنى المجازي ليست منها على القول المشهور .
أمّا عدم كونها مطابقة فواضح ، وأمّا عدم كونها تضمّناً فلأنّ العلاقة وإن كانت في بعض المجازات علاقة الكلّ والجزء ، وهو من باب تسمية الشيء باسم كلّه ، إلّاأنّه لا يكون تضمّناً ، لأنّ التضمّن هو الدلالة على جزء ما وضع له تبعاً لدلالته على تمامه لا استعماله في الجزء مستقلّاً .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 241
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٤١