بن عبد الملك معرفته :
« هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحلّ والحرم »
إذ لا ظرافة فيه لو أريد أنّه يعرفه أهل البطحاء ، وصاحب البيت ، وأهل الحلّ والحرم ، وإنّما الظرافة واللطافة فيما إذا أريد أنّه عليه السلام بمثابة من الشهرة والمقامات المعنوية حتّى يعرفه هذه الجمادات فضلًا عن الإنسان .
بل لا مجال لقول المشهور في المجاز المركّب « 1 » أصلًا ، لأنّه مركّب من كلمات استعمل كلّ منها في معناها الحقيقي وأريد من المجموع خلاف ظاهره ، كقولنا للمتحيّر : « أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى » مع أنّه ليس للمركّب وضع على حدة ليستعمل في غير ما وضع له ، فيعلم من ذلك أنّا لم نتفوّه بهذا الكلام إلّا بعد ادّعاء كون هذا الرجل المتردّد شخصاً متمثّلًا كذلك ، وأنّ حاله وأمره يتجلّى في هذا المثال كأنّه هو .
هذه قضاوة الوجدان وشهادة الذوق السليم ، بل ما ذكر في المركّبات من أقوى الشواهد على المدّعى ، وبه يحفظ لطائف الكلام وجمال الأقوال في الخطب والأشعار « 2 » .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ محمّد رضا الاصفهاني المسجدشاهي رحمه الله .
والفرق بينه وبين ما اختاره السكّاكي في ثلاثة أمور :
هامش
( 1 ) المجاز على ثلاثة أقسام : المجاز المفرد ، وعرّفه المشهور ب « كلمة مستعملة في غير ما وضعت له » نحو « رأيت أسداً يرمي » ، والمجاز في الإسناد ، وهو ما استعمل فيه كلّ كلمة في معناها ، لكنّ الإسناد مجاز ، نحو « أنبت الربيع البقل » إذ الإنبات فعل اللَّه تعالى حقيقةً ، والمجاز المركّب ، وهو ما استعمل فيه كلّ كلمة في معناها ، لكن أريد من المجموع غير ظاهره ، كقولنا للمتحيّر : « أراك تقدّم رجلًا وتؤخّر أخرى » . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وقاية الأذهان : 103 ، وتهذيب الأصول 1 : 61 .