تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
لفظ « العين » على الربيئة « 1 » بعلاقة الجزء والكلّ استعملت في معناها وهو الجارحة المخصوصة ، لكنّ الإرادة الجدّيّة تعلّقت بالربيئة بادّعاء كونه عيناً باصرة بتمام وجوده ، لكمال مراقبته ، وهكذا سائر أنواع المجاز . واستدلّ عليه بأنّ الاستعمالات المجازيّة ليست إلّالما فيها من الحسن والظرافة ، ولا حسن في تبادل الألفاظ والتلاعب بها ما لم يكن بلحاظ المعنى وتوسعة المفاهيم إلى ما لا يسعه وضع ألفاظها ابتداءً . ألا ترى أنّ قول النسوة في قصّة يوسف : « حَاشَ للَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » « 2 » لا ظرافة فيه لو أردن « إن هذا إلّايوسف » ، بل لا يلائمه قولهنّ : « حاش للَّه » إذ لا تعجّب في كونه يوسف ، وإنّما التعجّب في كونه ملكاً كريماً . وهكذا قول اخوة يوسف لأبيهم - بعد رجوعهم إليه حين اتّهموا بسرقة صواع الملك ثمّ استخرجت من وعاء أخيه - : « يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ » « 3 » إذ لا حسن فيه لو أريد من القرية أهلها بنحو المجاز في الحذف ، أو بعلاقة تسمية الشيء باسم محلّه ، فإنّ العلاقة مصحّحة للاستعمال لا موجبة للحسن والظرافة ، وإنّما الحسن والظرافة فيما إذا أريد أنّ هذه القصّة بلغت من الوضوح مرتبةً يشهد بها القرية بما فيها من الأحجار والأشجار وغيرهما من الجمادات والنباتات فضلًا عن الآدميّين . وهكذا قول الفرزدق الشاعر في شأن عليّ بن الحسين عليهما السلام حين أنكر هشام
هامش
( 1 ) وهو الشخص الرقيب . م ح - ى . ( 2 ) يوسف : 31 . ( 3 ) يوسف : 81 - 82 .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 239 | محمد حسين يوسفى گنابادى