وذلك لأنّ ما أوردناه على صاحب الكفاية وارد على المشهور أيضاً ، فإنّهم أيضاً يقولون بتحقّق اعتبارين في المقام وإن لم يصرّحوا بذلك .
توضيح ذلك : أنّهم قالوا : « حقيقة الإنشاء استعمال اللفظ في المعنى ليتحقّق في وعاء الاعتبار » وواضح أنّ سببيّة اللفظ لاعتبار المعنى من قبل الشارع والعقلاء أيضاً أمر اعتباري ، ضرورة عدم تحقّق علقة تكوينيّة بينهما ، بل اعتبر الشارع أو العقلاء كونه سبباً له مع تحقّق الشرائط ، فالملكيّة المتحقّقة عقيب لفظ « بعت » أمر اعتباري ، وسببيّة هذا اللفظ لاعتبارها أمر اعتباري آخر .
فما ذهب إليه المشهور أيضاً مستلزم للقول بتحقّق اعتبارين للعقلاء والشارع ، وهو خلاف الوجدان كما قلنا في ذيل كلام المحقّق الخراساني رحمه الله ، فهذه مناقشة أخرى عليهم .
فحيث إنّ هذه المناقشة مشتركة بين كلام صاحب الكفاية ومسلك المشهور مع خلوّ كلامه عن الإشكال الأوّل « 1 » الذي كان وارداً عليهم يكون ما ذهب إليه في معنى الإنشاء أرجح الأقوال .
هامش
( 1 ) وهو استلزام كلام المشهور لخروج بيع الغاصب لنفسه عن تعريف الإنشاء مع كونه من أفراده بلا إشكال . منه مدّ ظلّه .