شرح
يعتزل فراشها ، والأوّل مروي « 1 » . ولا يجوز له ضربها والحال هذه ، أمّا لو وقع النشوز وهو الامتناع عن طاعته فيما يجب له جاز ضربها ولو بأوّل مرّة ، ويقتصر على ما يؤمّل معه رجوعها ما لم يكن مدمياً ولا مبرّحاً « 2 » والأصل في هذه المسألة قوله تعالى في سورة النساءوَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا« 3 » .
ولا ريب في ظهور الآية الشريفة على ترتّب الأمور الثلاثة على خوف النشوز ، أي ظهور أماراته ، فإنّ الخوف عبارة عن الاحتمال العقلائي الناشئ عن ظهور أمارات الشيء الذي يخاف ، كخوف سقوط السقف الخراب لا مجرّد الاحتمال ، ولو لم يكن عقلائيّاً كاحتمال سقوط السقف غير الخراب ، لكن الإجماع المحكي عن المبسوط « 4 » والخلاف « 5 » على اعتبار نفس النشوز لا مخافته في الضرب كما أشار إليه المحقّق في العبارة المتقدّمة يدلّ على عدم كون الضرب في عداد الموعظة والهجر في المضاجع .
ويؤيّده قاعدة عدم جواز العقوبة إلّا على فعل المحرّم ، والمستفاد أنّ العِظة بعد تحقّق علائم النشوز وأماراته ، فإن لم تؤثّر وتحقّق النشوز يكون أوّل مراتب العقوبة هو الهجر في المضاجع ، وبعده الضرب على نحو التدرّج ، ولعلّه لأجل أنّ العِظة
هامش
( 1 ) المُقنع : 350 ، مجمع البيان : 3 / 76 ذيل الآية 34 من سورة النساء ، فقه الرضا ( عليه السّلام ) : 345 ، الفقيه : 3 / 385 ح 1625
( 2 ) شرائع الإسلام : 2 / 338 .
( 3 ) سورة النساء : 4 / 34 .
( 4 ) المبسوط : 4 / 337 .
( 5 ) الخلاف : 4 / 415 416 .