شرح
النشوز على ذلك أيضاً ، نظراً إلى جعل الارتفاع عمّا يجب عليه من الطّاعة لا على صاحبه وهو متحقّق فيهما .
وبعض الفقهاء أطلق على الثلاثة اسم الشقاق ؛ وفي محكي المسالك : والكلّ جائز بحسب اللّغة ، لكن ما جرى عليه المصنّف أي المحقّق صاحب الشرائع « 1 » أوفق بقوله تعالىوَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ« 2 » وقوله تعالىوَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً« 3 » ، وقوله تعالىوَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما« 4 » الآية « 5 » .
وكيف كان فقد فسّر المحقّق فيها النشوز بالخروج عن الطّاعة ، والمُراد هو خروج واحد من الزوجين عن الطاعة الواجبة على كلّ واحد منهما للآخر ، ولا مجال لتوهّم اختصاص هذا العنوان بالزوجة الخارجة عن طاعته لا بحسب الشرع ولا بحسب اللّغة ، فإنّ المحكي من الصحاح « 6 » والقاموس « 7 » والمجمع « 8 » : نشزت المرأة تنشز نشوزاً استعصت على زوجها وأبغضته ، ونشز عليها إذا ضربها وجفاها ، ونحوها ما عن المصباح المنير للفيّومي « 9 » والنهاية لابن الأثير « 10 » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 338 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 34 .
( 3 ) سورة النساء : 4 / 128 .
( 4 ) سورة النساء : 4 / 35 .
( 5 ) مسالك الأفهام : 8 / 354 .
( 6 ) الصحاح : 3 / 899 .
( 7 ) القاموس المحيط : 2 / 194 .
( 8 ) مجمع البحرين : 3 / 1784 .
( 9 ) المصباح المنير : 2 / 605 .
( 10 ) النهاية لابن الأثير : 5 / 55 .