شرح
والهجر لا يكونان في عداد واحد ؛ لأنّ الأولى ترجع إلى النهي عن المنكر ، والثانية تفويت لحقّها الواجب عليه شرعاً ، ولا يجوز قبل تحقّق الذنب ، إذ هو عقوبة أيضاً لا يجوز بدون فعل المحرّم ، والمحكيّ عن المحقّق في النافع « 1 » ترتّب الأمور الثلاثة على ظهور أمارات النشوز من غير فرق بين الضرب وغيره ، إلّا أنّها مترتّبة على حسب مراتب النهي عن المنكر .
وأورد عليه في الجواهر بأنّه وإن وافق ظاهر الآية « 2 » بالنسبة إلى ثبوت الثلاثة على خوف النشوز ، لكنّه مناف لظاهرها بالنسبة إلى التخيير بين الثلاثة والجمع ؛ لأنّ الواو لمطلق الجمع « 3 » . وحكي عن ابن الجنيد أنّه جعل الأمور الثلاثة مترتّبة على النشوز بالفعل ، ولم يذكر الحكم عند ظهور أماراته ، وجوّز الجمع بين الثلاثة ابتداء من غير تفضيل « 4 » . ويرد عليه أنّه مخالف لظاهر الآية ، حيث إنّه في مقام بيان الحكم عند ظهور أمارات النشوز .
والمحكيّ عن العلّامة في التحرير « 5 » جعل الأمور الثلاثة مترتّبة على مراتب ثلاثة من حالها ، فمع ظهور أمارات النشوز يقتصر على الوعظ ، ومع تحقّقه قبل الإصرار ينتقل إلى الهجر ، فإن لم ينجع وأصرّت تنتقل إلى الضرب ، فيكون معنى الآية وَاللَّاتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ فإنّ نشزن فاهجروهنّ في المضاجع ، فإن أصررن فَاضربوهنّ .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 216 .
( 2 ) سورة النساء : 4 / 34 .
( 3 ) جواهر الكلام : 31 / 203 .
( 4 ) حكى عنه في مسالك الأفهام : 8 / 357 358 .
( 5 ) تحرير الأحكام : 2 / 42 .