شرح
لأنّ اللَّه تعالى يقولمِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ« 1 » « 2 » .
ومنها : قوله تعالىوَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ« 3 » والعصم جمع عصمة وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك ؛ لأنّ المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها . والكوافر جمع الكافرة ، أي النساء المتصفات بالكفر ، والمراد نهي المؤمنين التابعين للإسلام والقرآن عن المقام على نكاح الكافرات ، لانقطاع العصمة بينهما بالإسلام ، وقد روي أنّها لمّا نزلت أطلق المسلمون نسائهم اللاتي لم يهاجرن حتى تزوّج بهنّ الكفّار « 4 » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) : من كانت عنده امرأة كافرة يعني على غير ملّة الإسلام وهو على ملّة الإسلام فليعرض عليها الإسلام ، فإن قلبت فهي امرأته وإلّا فهي بريئة منه ، فنهى اللَّه أن يمسك بعصمهم « 5 » . والظاهر أولوية النكاح السابق عن اللاحق لو لم نقل بشمول الآية لهما معاً .
هذا ، ويرد على استفادة المنع المطلق من الآية الشريفة الأُولى كما أفاده صاحب الجواهر « 6 » أنّ المنهيّ عنه فيها هو نكاح المشركات لا ما يعمّ الكتابيات ، والتعبير بالأيمان في مقابل الشرك لا دلالة له على التعميم ، وذيل الآية لا يكون بمنزلة العلّة للحكم ، وإلّا لكان اللازم استفادة حرمة نكاح الشيعة مع امرأة سنّية غير شيعية ،
هامش
( 1 ) نوادر الراوندي : 48 ، البحار : 103 / 380 ح 20 .
( 2 ) جواهر الكلام : 30 / 28 29 .
( 3 ) سورة الممتحنة : 60 / 10 .
( 4 ) مجمع البيان : 9 / 405 ، ذيل الآية 10 من سورة الممتحنة : 60 / 10 .
( 5 ) تفسير القمي : 2 / 363 ، الوسائل : 20 / 542 ، أبواب ما يحرم بالكفر ب 5 ح 7 .
( 6 ) جواهر الكلام : 30 / 35 .