شرح
خمس عشرة رضعة ولاءً « 1 » .
ويدلّ عليه مثل موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة ، المشتملة على قول أبي جعفر ( عليه السّلام ) : لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات من امرأة واحدة من لبن فحل واحد لم يفصل بينهما رضعة امرأة غيرها ، الحديث « 2 » .
هذا ، وقد خالف في ذلك العامّة « 3 » كافّة ، فلم يعتبروا المرضعة بل اتّحاد الفحل .
هذا ، ولكنّ الرواية موثّقة معتبرة أوّلًا ، وفتوى الأصحاب « 4 » قديماً وحديثاً على وفقها ثانياً ، فلا مجال حينئذٍ للإشكال أو التوقّف في أصل المسألة في الجملة ، وإن حكي عن صاحب المسالك « 5 » الدغدغة في الجملة .
ثمّ إنّ الفصل قد يتحقّق برضاع امرأة أُخرى تماماً وكاملًا وإن كان الفحل واحداً ، وفي هذه الصورة لا يتحقّق التوالي مسلّماً ، وقد وقع التصريح به في موثّقة زياد بن سوقة المتقدّمة ، وقد يتحقّق برضاع امرأة أُخرى رضعة غير كاملة ، وقد احتاط فيه الماتن ( قدّس سرّه ) وجوباً .
وفيه ترديد من أنّ ظاهر الموثّقة عدم كون الفصل هو الرضاع من امرأة أُخرى نحو الرضاع الموجب للتحريم ، وهي الرضعة الكاملة على ما عرفت ، ومن أنّ الحكم فيها قد علّق على عدم فصل رضاع آخر من دون التقييد بالكمال ، ويؤيّد الاحتمال الأوّل ما فرّعه الإمام ( عليه السّلام ) في ذيل رواية زياد بن السوقة المتقدّمة من قوله :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 283 .
( 2 ) تقدمت في ص 160 .
( 3 ) راجع المغني لابن قدامة : 9 / 207 والعزيز شرح الوجيز : 9 / 569 570 وروضة الطالبين : 7 / 456 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 620 ، جامع المقاصد : 12 / 220 ، الروضة البهيّة : 5 / 157 ، الحدائق الناضرة : 23 / 357 .
( 5 ) مسالك الأفهام : 7 / 227 .