[ الثالث : أن تكون المرضعة حيّة ]
الثالث : أن تكون المرضعة حيّة ، فلو ماتت في أثناء الرضاع وأكمل النصاب حال موتها ولو رضعة لم ينشر الحرمة ( 1 ) .
شرح
أقول : بل هو ظاهر في أنّه كان المفروغ عنه عند السائل اعتبار كون شرب اللبن بالامتصاص من الثدي ، وعليه فلا يكفي ما هو المعمول المتعارف في هذه الأزمنة من وضع اللبن وما يشابهه في قارورة صغيرة وشرب الطفل من تلك القارورة ، فما عن بعض العامّة « 1 » من الحرمة بالسعوط أيضاً نظراً إلى أنّ الدماغ جوف للتغذّي كالمعدة فإنّما يمكن توجيهه على بعض مبانيهم الفاسدة ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم تحقّق الرضاع المحرّم بغير الكيفية المذكورة ، فتأمّل هذا ، وحكي عن الإسكافي « 2 » والشيخ في موضع من المبسوط « 3 » اعتبار الوجور لمرسلة الصدوق ، قال : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : وجور الصبي بمنزلة الرضاع « 4 » . وهذا النحو من الإرسال وإن لم يكن قادحاً في الحجّية من مثل الصدوق عندنا إلّا أنّ اعراض المشهور يقدح فيها ، فالحقّ مع المشهور كما في المتن .
( 1 ) لأنّها بالموت تخرج عن عنوان المرضعة وأَرْضَعْنَكُمْ« 11 » وأمثالهما ، مضافاً إلى الأولوية القطعية بالإضافة إلى النائمة والغافلة والمغمى عليها ، ولكن مع ذلك تردّد فيه المحقّق في الشرائع « 12 » . والظاهر ما ذكرنا ، ولا فرق بين الميتة من الأوّل أو
هامش
( 1 ) الأم : 5 / 31 ، المغني لابن قدامة : 9 / 195 ، الشرح الكبير : 9 / 202 ، المجموع : 19 / 321 322 .
( 2 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 7 / 38 .
( 3 ) المبسوط : 5 / 295 .
( 4 ) الفقيه : 3 / 308 ح 1485 ، الوسائل : 20 / 394 ، أبواب ما يحرم بالرضاع ب 7 ح 3 .
( 11 ) سورة النساء : 4 / 23 .
( 12 ) شرائع الإسلام : 2 / 283 .