شرح
الأوّل : وطء المكلّف العالم بعدم الاستحقاق ، وهو الزنا الذي لا شبهة فيه .
الثاني : وطء الجاهل الذي ليس بمعذور في جهالته ، وإن ظنّ الاستحقاق بالظن الذي لا يجوز التعويل عليه ، كما إذا زوّج المفقود زوجها من دون فحص ولا رفع إلى الحاكم ، ولكن ظنّ وفاته لطول المدّة أو تعويلًا على اخبار من لا يوثق به ، أو تزوّج امرأة في عدّتها مع جهله بأنّها كم هي ، إلى غير ذلك من الموارد التي لا يعذر فيها الجاهل بالحال ، فانّ الظاهر أنّ ذلك كلّه زنا لا يثبت معه النسب شرعاً ، إلّا إذا اعتقد جواز النكاح في تلك الصور بشبهة محتملة في حقّه ، فإنّه حينئذٍ يكون وطء شبهة .
الثالث : وطء من ارتفع عنه التكليف بسبب محرّم كالسكر ، فانّ المشهور أنّ وطء السكران بشرب خمر ونحوه زنا يثبت به الحدّ وينتفي معه النسب ، كما عن الشيخين « 1 » وغيرهما « 2 » التصريح به ، بل قيل : لم نقف على مخالف في ثبوت الحدّ سوى العلّامة في التحرير « 3 » فنفاه عنه ، ولكنّه في غيره « 4 » وافق المشهور .
وقال في ذيل كلامه « 5 » ما ملخّصه أيضاً : أنّ وطء الشبهة ثلاث أقسام :
الأوّل : الوطء الذي ليس بمستحق مع اعتقاد فاعله الاستحقاق ، لجهل بالموضوع أو جهل بالحكم الشرعي على وجه يعذر فيه .
هامش
( 1 ) المقنعة : 504 ، المبسوط : 4 / 208 .
( 2 ) جامع المقاصد : 12 / 190 ، مسالك الأفهام : 7 / 202 ، رياض المسائل : 6 / 424 425 .
( 3 ) تحرير الأحكام : 2 / 221 .
( 4 ) قواعد الأحكام : 2 / 250 .
( 5 ) أي صاحب الجواهر .