شرح
أفتى الشيخ ( قدّس سرّه ) في هذا الفرع في الكتابين المذكورين بأنّه لا يكون لأحد أن يستوفي القصاص حتّى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون أو يموتا ، سواء كان القصاص في الطرف أو النفس ، بل عن الكتابين الإجماع عليه « 1 » ، ويمكن الاستدلال عليه مضافاً إلى ما أشرنا إليه من عدم ثبوت الولاية على مثل القصاص بالرواية المشار إليها في المتن ، وهي رواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه : إن عليّاً ( عليهم السّلام ) قال : انتظروا بالصغار الذين قتل أبوهم أن يكبروا ، فإذا بلغوا خيّروا ، فإن أحبّوا قتلوا أو عفوا أو صالحوا « 2 » .
ولازم هذا القول جواز حبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون ، وقد يكون عشر سنين أو أزيد ، وعليه فربّما يستشكل فيه بأنّه تعذيب شديد وعقوبة كثيرة زائدة على القصاص ، خصوصاً مع استلزامه لصرف مئونة كثيرة ، ولعلّه لذا حكي عن جماعة الأخذ بعموم الولاية وشمولها للقصاص ، كالعلّامة في بعض كتبه « 3 » وولده في الإيضاح « 4 » والشهيدين في الحواشي « 5 » والروضة « 6 » والمسالك « 7 » والمحقّق الكركي في جامع المقاصد « 8 » والفيض الكاشاني في المفاتيح « 9 » ، وقال في
هامش
( 1 ) الخلاف : 5 / 179 181 مسألة 43 ، المبسوط : 7 / 54 55 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 85 ، أبواب القصاص في النفس ب 53 ح 2 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : 2 / 199 ، قواعد الأحكام : 1 / 168 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : 4 / 623 624 .
( 5 ) حكى عنه في مفتاح الكرامة : 11 / 91 .
( 6 ) الروضة البهية : 10 / 96 .
( 7 ) مسالك الأفهام : 15 / 239 .
( 8 ) جامع المقاصد : 5 / 187 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع : 2 / 140 .