شرح
من المبسوط بالجواز كما عرفت ، ومع حكمه في الخلاف بعدم التعزير مع المخالفة . وكذا يؤيّده دعوى نفي الخلاف أيضاً من الغنية ، حيث قال : ولا يستقيد إلّا سلطان الإسلام أو من يأذن له في ذلك ، وهو ولي من ليس له ولي ، إلى أن نفى الخلاف في ذلك كلّه « 1 » . كما أنّه يؤيّده رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : من قتله القصاص بأمر الإمام فلا دية له في قتل ولا جراحة « 2 » .
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : أنّ القصاص في الطرف أولى وأشدّ من جهة رعاية الاحتياط من القصاص في النفس ، والوجه فيه أنّ المحكيّ عن المهذّب « 3 » والمقتصر « 4 » الإجماع على توقّف الاقتصاص فيه على الإذن ، وإنّ الخلاف إنّما هو في النفس ، وهذه الدعوى وإن كانت فاقدة للحجّية خصوصاً مع شهادة التتبع لكلمات الأصحاب بخلافه ، كما في الجواهر « 5 » ، إلّا أنّ اقتضائها للزوم رعاية الاحتياط بعنوانه مما لا مجال لإنكاره ، كما لا يخفى .
ثانيهما : أنّه على تقدير عدم الجواز ولزوم المراجعة إلى الحاكم والاستئذان منه ، لو خالف وبادر إلى القصاص يجب تعزيره لعدم رعايته لما هو وظيفته من المراجعة ، ولا خلاف ولا إشكال في عدم كونه ضامناً ، بحيث يترتّب على عمله القصاص أو الدية ، ضرورة أنّه استوفى حقّه وإن أثم بترك المراجعة ، ولازمه ثبوت التعزير فقط .
هامش
( 1 ) غنية النزوع : 407 408 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 47 ، أبواب القصاص في النفس ب 24 ح 8 .
( 3 ) المهذّب البارع : 5 / 222 .
( 4 ) المقتصر : 434 .
( 5 ) جواهر الكلام : 42 / 288 .