شرح
أقول : الظاهر إنّ الشرط في ضمن الإيقاع وإن لم يكن لازماً ولو مع رضا المشترط عليه ، ضرورة أنّه إذا اشترط الزوج في ضمن الطلاق مثلًا أن لا تتزوّج زوجته بزوج آخر ورضيت بذلك ، لا يحرم عليها التزوّج بالغير أصلًا . إلّا أنّ الدليل على اللّزوم في المقام صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدّمة المشتملة على قوله : « وإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية » فإنّ مرجعها إلى اشتراط العفو بالدية ورضا الجاني به ، ولا مجال لحملة على الصلح بعد ظهوره في كون الشروع من ناحية الولي ، ووضوح شروع الصلح من ناحية الجاني ، وعلى تقدير التسليم فمقتضى الإطلاق عدم الاختصاص بالصلح .
ثم إنّه يتفرّع على ما ذكرنا أيضاً لزوم تحقّق رضا الجاني في ثبوت الدية لخروجها عن دائرة حق الولي ، والانتقال إليها لا يتحقّق بدون التراضي ، وهذا بخلاف القول بالتخيير الذي يترتّب عليه ثبوت الدية مع اختيار الولي لها ، وإن لم يكن الجاني راضياً به بوجه .
وعلى ما ذكرنا لا مجال لإجبار الجاني على الدية ، فلو بذل نفسه للقصاص لا يكون للولي إلّا القصاص أو العفو . نعم ربّما يقال بوجوب الدية عليه لو طلبها الولي من باب وجوب حفظ النفس ، كما عن جماعة من الفقهاء مثل العلّامة « 1 » وولده « 2 » ، ولكن ظاهر الصحيحة المتقدّمة خلافه لدلالتها على ثبوت الاختيار للجاني ، ووضوح أنّه في صورة الوجوب يجبر عليه ، مع عدم وضوح شمول دليل وجوب حفظ النفس للمقام الذي تعلّق بها حقّ الغير وتكون مهدورة ولو في الجملة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 2 / 312 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : 4 / 653 654 .