تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
التفاوت ، لرجوع الدية إلى النصف بعد البلوغ إلى الثلث . ويدلّ عليه روايات صحيحة مستفيضة : منها : صحيحة أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل ، قلت : قطع اثنتين ؟ قال : عشرون ، قلت : قطع ثلاثاً ؟ قال : ثلاثون ، قلت : قطع أربعاً ؟ قال : عشرون . قلت : سبحان اللَّه يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون ، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون ؟ ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممَّن قاله ونقول : الذي جاء به شيطان ! فقال : مهلًا يا أبان هذا حكم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، إنّ المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت إلى النصف ، يا أبان إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست محق الدين « 1 » . رواها المشايخ الثلاثة . وبالجملة : لا إشكال في أصل الحكم ، إنّما الإشكال في أنّ الرجوع إلى النصف هل يكون مترتّباً على عنوان البلوغ إلى الثلث من غير اعتبار التعدّي والتجاوز عنه ، أو يكون مترتّباً على عنوان التجاوز ، بحيث لا يكفي مجرّد البلوغ من دون تحقّق التجاوز ؟ والشهرة على الأوّل « 2 » ، ونسب خلافها إلى الشيخ ( قدّس سرّه ) في النهاية ، حيث قال : « وتتساوى جراحهما ما لم تتجاوز ثلث الدية ، فإذا بلغ ثلث الدية نقصت المرأة ويزيد الرجل » « 3 » . وأنت خبير بأنّ الذيل يمنع عن ظهور ما قبله في اعتبار التجاوز في مقابل البلوغ ، ولعلّه لذا احتمل في الجواهر أن يكون التعبير بالمجاوزة فيها إنّما وقع مسامحة ، أو نظراً إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 268 ، أبواب ديات الأعضاء ب 44 ح 1 . ( 2 ) رياض المسائل : 10 / 258 . ( 3 ) النهاية : 773 ، وكذا خالف ابن إدريس في السرائر : 3 / 403 ، والعلّامة في إرشاد الأذهان : 2 / 206 .