شرح
ورواية حنّان بن سدير ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في قول اللَّه عزّ وجلّمَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاًقال : هو وادٍ في جهنّم لو قتل الناس جميعاً كان فيه ، ولو قتل نفساً واحدة كان فيه « 1 » .
ومرجعها إلى اشتراك كليهما في الورود في واد خاصّ في جهنّم ، الذي إليه ينتهي شدّة عذاب أهلها ، غاية الأمر وجود الاختلاف من جهة الشدّة والضعف بينهما ، كما صرّح بالتضاعف في رواية حمران .
بقي الكلام في بيان ما يوجب القصاص ، وقد ذكر في المتن أنّه إزهاق النفس المعصومة عمداً مع الشرائط الآتية ، وقد عرّفه المحقّق في الشرائع بأنّه : إزهاق النفس المعصومة المكافئة عمداً عدواناً « 2 » . فأدخل جملة من الشرائط في قوله : المكافئة ، وجملة في العمد ، نظراً إلى أنّ عمد الصبي والمجنون خطأ .
ويرد على المتن مضافاً إلى أنّ الجمع بين توصيف النفس بالمعصومة مع جعل واحد من الشرائط الآتية « كونه محقون الدم » ممّا لا فائدة فيه أصلًا ؛ لأنّ المراد منهما أمر واحد أنّه إن كان المراد بالمعصومة هو المعصومة مطلقا وبالإضافة إلى كلّ أحد كما هو ظاهر الإطلاق ، فاللازم أن لا يكون قتل من استحق القتل قصاصاً أو دفاعاً موجباً للقصاص إذا تحقّق من الأجنبيّ ؛ لعدم كونه معصوماً مطلقاً ؛ لجواز قتله بالإضافة إلى ورثة المقتول أو الدافع ، وإن كان المراد هو المعصومة بالإضافة إلى القاتل فاللازم التقييد به وعدم الاقتصار على الإطلاق .
ثمّ إنّ النفس غير المعصومة قد تكون مهدورة الدّم كما في سابّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 5 ، أبواب القصاص في النفس ب 1 ح 10 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 971 .