تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
ولكن هذا الكلام إنّما يتمّ لو كان النظر مقصوراً على القاتل فقط ولم يلاحظ الاجتماع وسائر الناس ، وأمّا مع ملاحظة العموم فالقصاص ضامن لحفظ الحياة ، فإنّه مع تحقّقه لا يتحقّق القتل من غيره إلّا نادراً ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ كلّ أحد في مقام السعي والمجاهدة لحفظ حياة نفسه وعدم تحقّق ما يوجب التهديد بالإضافة إليها . فإذا رأى أنّ القتل يؤثّر في زوال حياته بالقصاص لا يكاد ينقدح في نفسه إرادته خصوصاً مع كون التصديق بالفائدة من مبادي الإرادة ، ولا يتصوّر الفائدة مع انتفاء الموضوع أصلًا ، كما لا يخفى . ومن الثاني قوله تعالىمِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً« 1 » . فإن الظاهر أنّ المراد من قوله« بِغَيْرِ نَفْسٍ »هو عدم كونه بعنوان القصاص ، وأمّا التشبيه الواقع في الآية فقد ورد في توجيهه من أصحاب التفسير أقوال « 2 » : منها : أنّ معناه هو أنّ الناس كلّهم خصماؤه في قتل ذلك الإنسان ، وقد وترهم وتر من قصد لقتلهم جميعاً ، فأوصل إليهم من المكر ما يشبه القتل الذي أوصله إلى المقتول ، فكأنّه قتلهم كلّهم ؛ ومن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم أو ما يميت لا محالة أو استنقذها من ضلال فكأنّما أحيا الناس جميعاً ، أي أجره على اللَّه أجر من أحياهم جميعاً . ومنها : أنّ من قتل نبيّاً أو إمام عدل فكأنّما قتل الناس جميعاً ، أي يعذَّب عليه ،
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 32 . ( 2 ) ذكرها الطبرسي في مجمع البيان : 3 / 309 310 .