شرح
بقي في المسألة أمران :
أحدهما : أنّه هل يحرم على المظاهر ما دون الوطء ؟ كالقبلة والملامسة وسائر الاستمتاعات قبل أن يكفّر ، فالمحكيّ عن الشيخ « 1 » وجماعة « 2 » على ما قيل نعم ؛ لأنّه مماسّة لغة ، والأصل عدم النقل والاشتراك ، ولأنّه مقتضى تشبيهها بالأُمّ التي يحرم فيها غير الوطء من الاستمتاع بها ، ولكن قال المحقّق في الشرائع : فيه إشكال ينشأ من اختلاف التفسير « 3 » أي المماسّة في الآية « 4 » الشريفة ، مع أنّه لا شبهة في عدم شمول المماسّة ولو بحسب اللغة لمثل النظر ؛ لخلوّه عن المماسّة ، والظاهر أنّ المراد منها في الآية الشريفة هو الجماع والمواقعة ، ولم يقع في شيء من روايات الباب حرمة غيره . والتشبيه بالأُمّ لا دلالة فيه على حرمة غير الوطء ، فمقتضى الأصل عدم الحرمة خصوصاً مثل النظر .
ثانيهما : أنّه إن كان الظهار مطلقاً تتحقّق حرمة الوطء بمجرّده ، وإن كان مشروطاً فالحرمة معلّقة على ذلك الشرط وتحقّقه ، ولو فرض أنّ المعلّق عليه كان هو الوطء لا يحرم عليه هذا الوطء ؛ لعدم تحقّق الظهار قبله ، فلا يترتّب عليه الكفّارة ، بل هي تترتّب على الظهار بعد حصول شرطه ، فقبله لا ظهار ، وبه يتحقّق التحريم الموجب للكفّارة ، وهذا واضح ، لكن عن الصدوق « 5 » والشيخ « 6 » تجب
هامش
( 1 ) المبسوط : 5 / 154 155 ، الخلاف : 4 / 539 مسألة 22 .
( 2 ) إصباح الشيعة : 458 ، إيضاح الفوائد : 3 / 415 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 3 / 66 .
( 4 ) سورة المجادلة : 58 / 3 .
( 5 ) المقنع : 352 ، الهداية : 273 .
( 6 ) النهاية : 525 ، المبسوط : 5 / 154 ، الخلاف : 4 / 535 مسألة 20 .