شرح
ثانيهما : عكس ذلك ، بأن ادّعت الخروج عن العدّة بالوضع بعد الطلاق ، وادّعى أنّ الوضع كان قبل الطلاق ، ولا ارتباط بين الوضع وبين انقضاء العدّة ، وفي كلا الفرضين نفى البعد عن تقديم قولها في بقاء العدّة والخروج عنها مطلقاً ، من غير فرق بين ما إذا لم يتفقا على زمان أحدهما أو اتفقا عليه ، وإن كان مقتضى القاعدة في صورة الاتفاق على زمان واحد تقديم قول من يدّعي التأخّر عن ذلك الزمان ؛ لأنّه مقتضى أصالة تأخّر الحادث الموافقة لقول من يدّعي التأخّر ، وكذا في صورة عدم الاتفاق على زمان واحد يصير المورد من مصاديق مجهولي التاريخ ، إلّا أنّ مقتضى الإطلاق في الروايتين المتقدّمتين في المسألة التاسعة السابقة ، الدالتين على أنّ أمر العدّة وجوداً وعدماً إنّما هو بيد النساء ، ثبوت ذلك في مثل المقام أيضاً ، فالأصل وإن كان مع الزوج في بعض الصور إلّا أنّه لا مجال للأصل مع وجود الإطلاق ، كما لا يخفى .
ولكن عن الشيخ « 1 » وجماعة « 2 » أنّه لو اتّفقا في زمن الوضع واختلفا في زمن الطلاق فالقول قوله ؛ لأنّه اختلاف في فعله ، بخلاف ما إذا اتفق الزوجان في زمن الطلاق واختلفا في زمن الوضع فإنّ القول قولها ؛ لأنّه اختلاف في الولادة .
واستشكل المحقّق في الشرائع في المسألتين نظراً إلى أنّ الأصل عدم الطلاق وعدم الوضع « 3 » ، ولكن مقتضى الإطلاق المذكور تقديم قول الزوجة .
ودعوى أنّ الرجوع إليهنّ في العدّة لا يشمل المقام ، كما في الجواهر « 4 » غير مسموعة ، خصوصاً بملاحظة ما ذكرنا في المسألة السابقة ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) المبسوط : 5 / 241 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 474 ، إرشاد الأذهان : 2 / 47 ، تحرير الأحكام : 2 / 71 72 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 3 / 38 .
( 4 ) جواهر الكلام : 32 / 269 .