شرح
كل جرح قل أو كثر على العاقلة لزم حصول المشقة لهم بل وبما أدى ذلك إلى تساهل الناس في الجنايات لعدم ضمانهم لها بأنفسهم ويمكن أن يقال بأن سيرة المسلمين في كل عصر ومصر على خلافه بل ربما يقال بأن المرتكز في أذهانهم إنما يثبت على العاقلة إنما هي دية النفس في قتل الخطاء وضمان الموضحة فما زاد عليها خلاف ارتكازهم غاية الأمر دلالة الدليل على ثبوته وقد قلنا به وخصوصاً لو قيل بأنه لا يشترط اتحاد الجرح الناقص عن الموضحة حتى لو تعدد الجرح وكان أرش المجموع بقدر موضحة أو أكثر دون أن يكون واحد منها كذلك يكون على العاقلة وإن كان ظاهر الخبر المزبور آبياً عن ذلك ولذا جعل الضمان في محكي كشف اللثام هو الأظهر وقد ذكر صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) في ذيل كلامه إن ما تضمنه الخبر المزبور من أن على الجاني أجر الطبيب فيما دون السمحاق فلا أجد عاملًا به ولا ريب في أن الأحوط للجاني بذله .
أقول ويرد على الخبر المزبور عدم التعرض لحكم نفس السمحاق فإنه ليس بموضحة وما زاد بل ناقص عنها بمرتبة واحدة كما عرفت وليس بما دون السمحاق فيلزم عدم التعرض لحكمه وبعبارة أخرى كان المناسب أن يقول وما نقص عنها أي عن الموضحة وعليه فيخطر بالبال في معنى الرواية أن تكون ناظرة إلى أن السمحاق وما دونه قابل للعلاج ويحتاج في ذلك إلى أُجرة وأما الموضحة فما زاد فلا تكون قابلة للعلاج حتى تحتاج إلى الأجر وإلّا فأي فرق بينهما خصوصاً مع ملاحظة شرائط ذلك الزمان من جهة الطبابة والعلاج ولذا ورد في رواية أُخرى عن علي ( عليه السّلام )