شرح
من جهة نسبة المجيء إليه ، ومن المعلوم أنّه محال ، وفي غير مثله يكون المحور هو ظاهر الكتاب .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما اشتهر من تسمية إبراهيم ( عليه السّلام ) امّة الرسول الخاتم ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بأجمعهم بالأُمّة المسلمة ليس على ما ينبغي ؛ لعدم الشاهد عليه في الكتاب . نعم ، يبدو في النظر أنّ لازم ما ذكر اختصاص دليل نفي الحرج بهم ؛ لأنّهم المخاطبون به .
والجواب عنه وضوح المساواة بينهم وبين غيرهم في هذه الجهة لو لم يكن الغير أولى وأرجح في هذه الجهة ؛ لأنّ الدين المبني على السمحة السهلة لا يكاد يلائم الحرج بوجه ، كما أنّ ثبوت نظارة الرسول وشهادته عليهم لا يخدش في مقامهم ، بل يثبته ويؤيّده ، ولعلّه لأجل عدم الاختصاص استدلّ بهذه الآية في بعض الروايات كما في حديث المسح على المرارة ونحوه « 1 » .
وكيف كان ، فالاختصاص وعدمه أمر ، ودلالة الكتاب على إمامة الشخصيات المذكورين أمر آخر لا ارتباط بينهما كما لا يخفى ، والمقصود هو الثاني .
وقد روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْقال : إيّانا عنى ونحن المجتبون ، ولم يجعل اللَّه تبارك وتعالى في الدينمِنْ حَرَجٍفالحرج أشدّ من الضيق
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ب 39 ح 5 .