تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الخمس والأنفال) — صفحة كتاب الخمس 325

مساهمون:

صكتاب الخمس ٣٢٥
شرح
وثانيهما : أنّ المراد من وصف الإسلام هو الذي طلباه لأنفسهما لا الإسلام بالمعنى المطلق في مقابل الكفر ، ثمّ دعيا أن يبعث اللَّه فيهمرَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ« 1 » من غير بيان كونهم في ضلال ، كما في آيةلَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ« 2 » الواردة بالإضافة إلى جميع المؤمنين ، نظراً إلى أنّ أعراب الجاهليّة كانوا في ضلال في أبعاد شتّى ، من جهة الاعتقاد ، ومن جهة الأعمال ، ومن جهة الأخلاق . ومن الواضح أنّ الأُمّة المسلمة مع هذه الخصوصية لا تكاد تنطبق إلّا على أئمّتنا ( عليهم السّلام ) ، ولا يكاد يكون المراد بالأُمّة المسلمة مطلق المسلمين بعد عدم كونهم من ذريّة إبراهيم وإسماعيل ، وعدم كون إسلامهم بالمعنى المقصود لهما كما عرفت . أضف إلى هذه الآيات قوله تعالى في آخر سورة الحجّوَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذاإلخ « 3 » . فإنّ الأمر بالجهاد حقّ المجاهدة لا يلائم عموم الناس ، بخلاف الأمر بالتقوى حقّ تقاته الذي يكون المأمور به عموم الناس . خصوصاً مع ملاحظة قوله عزّ وجلّهُوَ اجْتَباكُمْالظاهر في اجتباء جماعة مخصوصة ، وقد ذكر اللَّه تعالى أنّهيَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ« 4 » . وأوضح منه قولهمِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ، فإنّ كلمة الأب ظاهرة في الأب
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة الجمعة 62 : 2 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 164 . ( 3 ) سورة الحج 22 : 78 . ( 4 ) سورة آل عمران 3 : 179 .