شرح
الرابعة : قوله تعالى متّصلًا بالآية السابقةما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْالآية .
قال في مجمع البحرين أيضاً : أي والذي أفاءه اللَّه وردّه من أموال اليهود ، وأصل الفيء الرجوع ، كأنّه في الأصل لهم ثمّ رجع إليهم إلى أن قال : ومنه قيل للظلّ الذي بعد الزوال : فيء ؛ لرجوعه من المغرب إلى المشرق « 1 » .
وعن المحقّق الأردبيلي في كتاب زبدة البيان الموضوع لتفسير آيات الأحكام أنّ المشهور بين الفقهاء أنّ الفيء له ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وبعده للقائم مقامه يفعل به ما يشاء ، كما هو ظاهر الآية الأُولى أي في سورة الحشر والآية الثانية تدلّ على أنّه يقسّم كالخمس ، فإمّا أن يجعل هذا غير مطلق الفيء بل فيئاً خاصّاً كان حكمه هكذا ، أو منسوخاً ، أو يكون تفضّلًا منه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، وكلام المفسّرين أيضاً هنا لا يخلو عن شيء « 2 » ، انتهى .
وعن الشيخ في تفسيره الكبير المسمّى ب « التبيان » أنّ الآيتين ناظرتان إلى مال واحد هو الفيء ، يشير الصدر إلى من بيده أمر هذا المال والذيل إلى من يستحقّ التصرّف فيه ، وأنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) ومن يقوم مقامه يضعه في المذكورين في هذه الآية « 3 » .
وعن بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) في شرح العروة أنّ موضوع الآية الأولى هو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، وهو راجع إلى النبيّ الأكرم ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، والآية المباركة ظاهرة في
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 : 1425 .
( 2 ) زبدة البيان 1 : 286 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 9 : 562 .