تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الخمس والأنفال) — صفحة كتاب الخمس 293

مساهمون:

صكتاب الخمس ٢٩٣
شرح
باب الخمس والأنفال ربما يتراءى الاختلاف بينها ، فنقول : هي أربع : الأُولى : الآية الواردة في الخمس المتقدّمة مكرّراً التي يكون موضوعها ما غنمتم من شيء ، سواء كان المراد بالغنيمة هو مطلق الفائدة كما مرّ « 1 » ، أو خصوص غنائم دار الحرب كما عليه غيرنا ، والحكم فيها ثبوت الخمس للأصناف الستّة ، وقد تقدّم البحث فيها من جهات مختلفة ولا وجه للإعادة ، كما هو واضح . الثانية : قوله تعالى في أوّل سورة الأنفاليَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِوظاهره في نفسه أنّ موضوع الأنفال كان معلوماً عند السائلين ، والسؤال إنّما هو عن حكمها ، كما أنّ ظاهره اختصاصها باللَّه والرسول . الثالثة : قوله تعالى في سورة الحشروَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ« 2 » ، قال في مجمع البحرين : هو من الإيجاف ؛ وهو السير الشديد ، والمعنى : فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركاباً ، وإنّما مشيتم إليه على أرجلكم فلم تحصّلوا أموالهم بالغلبة والقتال ، ولكنّ اللَّه سلّط رسله عليهم وخوّله أموالهم « 3 » . ومثله ما قاله صاحب تفسير الميزان ، وهذه عبارته : الإفاءة الإرجاع من الفيء بمعنى الرجوع ، وضمير« مِنْهُمْ »لبني النضير ، والمراد من أموالهم ، وإيجاف الدابّة تسييرها بإزعاج وإسراع ، والخيل : الفرس ، والركاب : الإبل ، و« مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ »مفعول« فَما أَوْجَفْتُمْ »ومن زائدة للاستغراق . والمعنى : والذي أرجعه اللَّه
هامش
( 1 ) في ص 10 . ( 2 ) سورة الحشر 59 : 6 . ( 3 ) مجمع البحرين 3 : 1911 .