شرح
المزبور ما دلّ على أنّ « الخمس بعد المئونة » .
ولكن يرد على الاستناد به بعد حمل المئونة على المئونة الفعلية السنويّة وحمل الخمس على خمس الأرباح ؛ لعدم استثناء تلك المئونة من خمس غير الأرباح من المعدن والكنز ونحوهما ما ربما يقال من أنّ الظاهر أنّ المراد بالبعديّة ليست هي البعديّة الزمانيّة ؛ لتدلّ الرواية على أنّ حدوث وجوب الخمس متأخّر عن إخراج المئونة ، بل المراد البعديّة في المرتبة ، نظير قوله تعالى في باب الإرثمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ *« 1 » ومرجع ذلك في المقام إلى أنّه يلاحظ الخمس فيما يفضل من المئونة من الربح من غير نظر إلى الزمان قطعاً ، ولذا لو أدّى خمس الربح الحاصل في أثناء السنة من دون استثناء المئونة أو مع استثناء المئونة القطعية إلى آخر السنة لا مجال للارتياب في أجزائه وصحّته ، مع أنّه لو فرض ظهورها في ذلك في نفسه يكون مقتضى الجمع بين الأدلّة ذلك ؛ لدلالتها من ناحيةٍ على كون عنوان الغنيمة والفائدة كافياً في الوجوب والثبوت ، ومن ناحيةٍ أُخرى على كون الخمس إنّما هو بعد المئونة ، فهو من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، نظير بيع الفضولي بناءً على كون الإجازة فيه كاشفة وشرطاً له بنحو الشرط المتأخّر .
ويؤيّد ما ذكرنا بل يدلّ عليه أنّ لازم إرادة البعدية الزمانية جواز إتلاف الربح أثناء السنة أو الصرف في غير المئونة ؛ لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلّق التكليف ومرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه ، ولا يلتزم به أحد حتّى الحلّي ظاهراً .
ويمكن أن يقال : بأنّ قوله ( عليه السّلام ) : « الخمس بعد المئونة » إمّا أن يراد بالمئونة المذكورة فيه هي المئونة المصروفة في تحصيل متعلّق الخمس من المعدن والكنز
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 11 .