شرح
والارتداد الذي صدر منه ، وبالظاهر هو كلّ ما يرتبط به في الدنيا من النجاسة وبطلان العبادة وغيرهما ، فالتوبة لا تأثير لها في رفع الحكم بالنجاسة الثابتة بسبب الارتداد والكفر ، ولا في الحكم بصحّة عباداته وربّما يستشكل في ذلك بأنّه بعد التوبة إن قلنا بثبوت التكاليف العبادية بالإضافة إليه ، فاللازم أن يكون مكلّفاً بما لا يكون قادراً عليه ، وإن قلنا بسقوطه ، فاللازم الالتزام بعدم كون البالغ العاقل مكلّفاً ، ولا مجال للالتزام به أصلًا ، مضافاً إلى أنّه أفتى غير واحد في بحث القضاء من الصلاة بأنّ المرتدّ يقضي زمان ردّته وإن كان عن فطرة « 1 » ، بل حكي غير واحد الإجماع عليه « 2 » ، بل في ناصريّات المرتضى إجماع المسلمين على ذلك « 3 » ، وهو لا يتمّ إلّا على قبول توبته وإلى أنّ قوله تعالىوَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ« 4 » ظاهرٌ في أنّ من لم يمت كذلك لا يكون له الجزاء المذكور فيه ، وظاهر أنّ الارتداد في الآية مطلق يشمل الفطري أيضاً ولكنّه أجاب صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) عن الإشكال بما يرجع إلى أنّه يمكن الالتزام بثبوت التكليف ، وعدم القدرة لا يقدح بعد كونه بسوء الاختيار ، خصوصاً بعد اطّلاعه عليه قبلًا ، ويمكن الالتزام بسقوط التكليف باعتبار أنّ الشّارع نزّله منزلة
هامش
( 1 ) المبسوط : 1 / 126 ، السرائر : 1 / 277 ، المختصر النافع : 73 ، إصباح الشيعة : 100 ، اللمعة الدمشقيّة : 19 ، مسالك الأفهام : 1 / 301 .
( 2 ) غنية النزوع : 99 ، الخلاف : 1 / 443 مسألة 190 .
( 3 ) الناصريّات : 252 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 217 .