شرح
وهذه الرواية باعتبار كونها صحيحة من حيث السند ، وظاهرة من حيث الدلالة ، صارت موجبة للإشكال ، وأنّه كيف يجمع بينها وبين الروايات المتقدّمة الظاهرة في ثبوت القطع ؟ وقد وقع مثل صاحب الجواهر في هذا الإشكال « 1 » ولعيسى بن صبيح رواية أُخرى ، رواها الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن محبوب ، عن عيسى بن صبيح ، قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الطرّار والنبّاش والمختلس ؟ قال : يقطع الطرّار والنبّاش ولا يقطع المختلس « 2 » ومع وضوح عدم كونهما روايتين ، وأنّ عيسى له رواية واحدة ، يحتمل قويّاً وقوع السقط في رواية « لا يقطع » كما احتمله الشيخ ( قدّس سرّه ) « 3 » وعليه فلا يكون في مقابل روايات القطع رواية دالّة على عدم القطع حتّى نقع في إشكال الجمع ، كما لا يخفى ويؤيّد ما ذكرنا صحيحة منصور بن حازم قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول : يقطع النبّاش والطرّار ولا يقطع المختلس « 4 » فإنّ الظاهر أنّ ما سمعه منصور منه ( عليه السّلام ) هو ما سأله عنه عيسى بن صبيح ؛ فيدلّ على كون الجواب هو التفصيل ، لا عدم القطع مطلقاً ثمّ إنّ هنا روايات مشتملة على حكاية أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أمر الناس بأن يطأوا نبّاشاً حتّى يموت .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 518 519 .
( 2 ) التهذيب : 10 / 116 ح 462 ، الإستبصار : 4 / 246 ح 931 ، وسائل الشيعة : 18 / 512 ، أبواب حدّ السرقة ب 19 ح 10 .
( 3 ) الإستبصار : 4 / 247 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 18 / 505 ، أبواب حدّ السرقة ب 13 ح 3 .