شرح
يخفيه ، ولو كان الإخفاء محقّقاً لكان اللازم على الإمام ( عليه السّلام ) بيانه خصوصاً مع دخالته في الحكم ، وعدم مدخليّة بعض الخصوصيّات المذكورة وربما يقال : بأنّه لا يبعد ثبوت الحدّ على السارق من المسجد الحرام بخصوصه الذي جعله اللَّهمَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً« 1 » وإن لم يكن في حرز ، ولم يثبت إجماع على اشتراك المسجد الحرام مع غيره من المساجد ، ويؤيّده بعض الروايات :
كصحيحة عبد السلام بن صالح الهروي ، عن الرضا ( عليه السّلام ) في حديث ، قال : قلت له : بأيّ شيء يبدأ القائم منكم إذا قام ؟ قال : يبدأ ببني شيبة فيقطع أيديهم ؛ لأنّهم سرّاق بيت اللَّه تعالى « 2 » بناءً على أنّ قطع القائم ( عليه السّلام ) أيديهم ليس لأجل قيام حدّ السرقة عليهم ؛ لعدم ثبوت شرائط القطع فيهم ، بل لأجل أنّهم من الخائنين لبيت اللَّه ، فيكون هذا من أحكام بيت اللَّه الحرام دون غيره ثمّ إنّه على تقدير عدم إمكان توجيه شيء من هذه الروايات ، وثبوت المعارضة لها مع ما يدلّ على اعتبار الحرز ؛ لكان مقتضى إعمال قواعد التعارض ترجيح روايات الحرز ؛ لكونها موافقة للشهرة الفتوائيّة المحقّقة ، إذ لم ينقل الفتوى بالخلاف إلّا من ابن أبي عقيل ، حيث حكم بلزوم قطع السارق في أيّ موضع سرق ، من بيت ، أو سوق ، أو مسجد ، أو غير ذلك « 3 » فانقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لا محيص عن اعتبار الحرز .
هامش
( 1 ) اقتباس من سورة البقرة 2 : 125 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 9 / 356 ، كتاب الحجّ ، أبواب مقدّمات الطواف ب 22 ح 13 .
( 3 ) حكى عنه في مختلف الشيعة : 9 / 246 مسألة 98 .