تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
أقول : أمّا الإجماع المحصّل ، فالظاهر عدم تحقّقه بلحاظ عدم التعرّض لاعتبار البلوغ حال الوطء حتّى في مثل الشرائع ، وقوله فيها : ولا يثبت الإحصان الذي يجب معه الرجم حتّى يكون الواطئ بالغاً حرّا ويطأ في فرج مملوك « 1 » . لا دلالة فيه على اعتبار البلوغ حال الوطء بالأهل ، لأنّه مضافاً إلى أنّه قد عبّر في النافع بدلًا عن الواطئ بالزاني « 2 » يكون اعتبار أصل الوطء مذكوراً بعد اعتبار البلوغ والحريّة . نعم ، يرد عليه حينئذٍ أنّه قد صرّح سابقاً باعتبار البلوغ في أصل تحقّق الزنا مطلقاً ، فلا مجال لذكره ثانياً ، واعتباره في الإحصان كما لا يخفي ، وكيف كان فالظاهر عدم تحقّق الإجماع المحصّل ، وعدم حجّيّة المنقول كما قرّر في الأُصول . وأمّا الأصل ، فقد أجيب عنه في ذيل اعتبار الأمر الأوّل ، والاستصحاب جريانه موقوف على عدم تماميّة الإطلاق الذي يأتي البحث فيه ، وكون فعله قاصراً عن أن يناط به حكم شرعيّ ممنوع بعد ترتّب آثار كثيرة عليه ، كالضمان المسبّب عن الإتلاف ، وكون عمده خطأً لا يلازم خروج فعله عما ذكر ، لثبوت الدّية على العاقلة ، ونقص اللّذة وإن كان متحقّقاً ، إلّا أنّ الملاك في ذلك غير معلوم ، وسيجيء أنّ الوطء مرّة مع الزوجة الدائمة يوجب تحقّق الإحصان ، ومع الزوجة المنقطعة لا يوجبه وإن وقع ألف مرّة . وعدم انسياق نحوه من الدخول وشبهه غير ظاهر ، نعم اللازم ملاحظة الأدلّة حتّى يعلم ثبوت الإطلاق وعدمه ، فنقول : أمّا مثل قوله ( عليه السّلام ) في بعض الروايات
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 933 . ( 2 ) المختصر النافع : 292 .