شرح
ولا تعدّ حدود اللَّه « 1 » والظاهر أنّ المراد من الجملة الأخيرة الإرجاع إلى تشخيص الأب ما تقتضيه المصلحة من مقدار التعزير ، فمرجعه إلى تجويز إقامة ذلك المقدار ، وعدم جواز التعدّي عنه . وعليه فالرواية تكون مستندة لما استظهر في المتن من الإرجاع إلى نظر الوليّ ورعاية المصلحة ، ولكن ذلك لا ينافي كون مقتضى الاحتياط الاكتفاء بستّة أو خمسة المذكورة في الرواية الأُولى ، خصوصاً مع احتمال كون المراد بالرفق المأمور به فيها هو الرفق من جهة الكميّة بعدم التجاوز عن العدد المذكور فيها ثمّ إنّ الاحتياط بعدم التجاوز عن تعزير البالغ ، بل عدم البلوغ إليه لعلّ الوجه فيه أنّ مورد تعزير البالغ إنّما هو الأُمور المحرّمة غير المشروعة ، فإذا كان التعزير فيه بمقدار مخصوص فتأديب الصبي في الأُمور المتعارفة ينبغي أن يكون أقلّ من ذلك ، كما لا يخفى وأمّا ما ورد في اليتيم فموثّقة غياث بن إبراهيم ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : أدِّب اليتيم ممّا تؤدِّب منه ولدك ، واضربه ممّا تضرب منه ولدك « 2 » . وظاهرها اشتراكه مع الصبي في الحكم ، فيجري فيه ما يجري فيه وأمّا ما ورد في المعلّم فرواية السكوني ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ألقى صبيان الكتاب ألواحهم بين يديه ليخيّر بينهم ، فقال : أما أنّها حكومة ، والجور فيها كالجور في الحكم ، أبلغوا معلّمكم إن ضربكم فوق ثلاث ضربات في الأدب اقتصّ منه « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 339 ، أبواب بقيّة الحدود ب 30 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 15 / 197 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ب 85 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 582 ، أبواب بقيّة الحدود ب 8 ح 2 .