تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 427
ولا دليل على اتّحاد المعلّم مع غيره من مثل الأب ومؤدِّب اليتيم في الحكم ، وإن كان ظاهر إطلاق المتن يقتضي الاتّحاد [ تتمّة ] تتمّة ينبغي بعد التعرّض لمسألة التعزير من جهة المقدار والكميّة التعرّض لها من جهة الكيفيّة ، وأنّه هل يكون له أنواع مختلفة ، أو ينحصر بالضرب ؟ لا بكلّ آلة بل بخصوص السوط ، فلا مجال للضرب بغيره ، فضلًا عن غير الضرب من الحبس والتغريم المالي والمنع من بعض المزايا والحقوق التي كانت له ، ولم أدر من تعرّض في باب التعزير لهذه الجهة والظاهر أنّ استفادة تعميم التعزير من طريق حكومة الفقيه العادل وسعة حكومته لكلّ ما كان للرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله ) التصدّي له والحكم فيه ممّا لا مجال له أصلًا ، فإنّ ثبوت هذه الحكومة والولاية للفقيه الجامع للشرائط في عصر الغيبة وإن كان أمراً ظاهراً يقتضيه العقل والنقل من الكتاب والسنّة ، إلّا أنّها لا تقتضي كون اختيار مصاديق التعزير والتأديب بيد الحكّام بعد عدم اقتضاء الدليل الشرعي للتعميم ، كما أنّ ثبوت تلك الولاية لا يقتضي أن يكون أمر الحدود بأيديهم ، فلا يجوز للحاكم أن يجري على الزاني بدل مائة جلدة الثابت بالكتاب والسنّة تعزيراً آخر بدنيّاً أو ماليّاً أو غيرهما ، فكذلك التعزير ، فإنّه إذا اقتضى دليله نوعاً خاصّاً لا يجوز التعدّي عن ذلك النوع ، ولو كانت دائرة ولاية الفقيه متّسعة بتمام المعنى فاللّازم ملاحظة الدليل ، فنقول : يمكن استفادة العموم من الإطلاقات الواردة في التعزير ، الدالّة على ثبوت نفس هذا العنوان من دون التعرّض لكيفيّة خاصّة ، فإنّ مقتضاها لزوم هذا العنوان المساوق للتأديب ، والروايات المتقدّمة الواردة في