شرح
عن الإحصان المعتبر في ثبوت حدّ القذف ؛ لأنّ إقراره خصوصاً فيما إذا لم يثبت به الزنا يجعله متجاهراً ؛ لأنّه ليس معنى التجاهر الإتيان بمثل الزنا عند حضور الناس وفي ملإٍ عامّ ، بل الإتيان به وإظهاره وإعلامه به ، بحيث كان طريق الاطلاع من جانبه ، وعليه فالتصديق بما أنّه يجعله متجاهراً يخرجه عن موضوع الحدّ . فتدبّر وأمّا سقوطه بالبيّنة التي يثبت بها الزنا ، فعمدة الدليل عليه هو قوله تعالى في آية القذفوَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةًالآية ، بل المستفاد منه أنّ عدم الإتيان بالبيّنة له دخل في ثبوت الحدّ ، لا أنّ الإتيان بها يسقطه بعد ثبوته وأمّا سقوطه بالعفو ، فيدلّ عليه صحيحة ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : لا يعفى عن الحدود التي للَّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقوق الناس في حدٍّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام « 1 » ورواية سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يفتري على الرجل فيعفو عنه ، ثمّ يريد أن يجلده بعد العفو ؟ قال : ليس له أن يجلده بعد العفو « 2 » فإنّه يستفاد منها مفروغيّة كون العفو مسقطاً عند السائل ، وقد قرّره الإمام ( عليه السّلام ) على ذلك ورواية أُخرى لسماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يقذف الرجل بالزنا ، فيعفو عنه ويجعله من ذلك في حلٍّ ، ثمّ إنّه بعد ذلك يبدو له في أن يقدّمه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 454 ، أبواب حدّ القذف ب 20 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 455 ، أبواب حدّ القذف ب 21 ح 1 .