تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

[ مسألة 5 : من افتضَّ بكراً حرّة بإصبعه لزمه مهر نسائها ]

مسألة 5 : من افتضَّ بكراً حرّة بإصبعه لزمه مهر نسائها ، ويعزّره الحاكم بما رأى 1 .
شرح
ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لأنّ الحقّ إذا كان للَّه فالواجب على الإمام إقامته ، وإذا كان للناس فهو للناس « 1 » وربّما يقال : بأنّ المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « يسرق » هي إرادة السرقة لا السرقة الفعلية ، وإلّا ثبت القطع ، كما دلّت عليه صحيحة الفضيل ، وهذا القول وإن كان يؤيّده النهي والمنع الظّاهر في نهيه عن تحقّق السرقة ؛ لأنّه لا معنى للنهي بعد ثبوتها ، إلّا أنّ إرادة السرقة بمجرّدها لا توجب ثبوت حقّ للناس كما هو ظاهر ، فحمل قوله ( عليه السّلام ) : « يسرق » عليها بعيد جدّاً ويمكن أن يقال : بأنّ السرقة مشتملة على كلا الحقّين : حقّ اللَّه من جهة قطع الأيدي المأمور به في الآية الشريفة ، وحقّ الناس من جهة لزوم ردّ المال المسروق عيناً أو مثلًا أو قيمةً إلى المسروق منه ، فهي من هذه الجهة من حقوق الناس ، وعلى ذلك فالمراد منها في الصحيحة هي الجهة الأُولى ، ولذا صرّح فيها بالقطع ، ومن هذه الرواية هي الجهة الثانية ثمّ إنّه من الواضح أنّه ليس المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « وإذا كان للناس فهو للناس » هو جواز تصدّي الناس لإحقاق حقوقهم من دون مراجعة الحاكم ، بل المراد هو توقّف إقامة الحاكم لها على مطالبتهم ، كما قد أوضحته الصحيحة ( 1 ) أمّا لزوم مهر نسائها فلا خلاف فيه ظاهراً ، من دون فرق بين ما إذا كان رجلًا أو امرأة ، ويدلّ عليه أكثر النصوص الآتية ، من دون اختلاف بينها من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 344 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 32 ح 3 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 273 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )