تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
الاعتماد السيّد في الإنتصار ، وصاحب الجواهر . قال في الأوّل بعد بيان أنّ الجواز ممّا انفردت به الإمامية ووافقهم فيه بعض آخر : فإن قيل : كيف تستجيزون ادّعاء الإجماع من الإماميّة في هذه المسألة ، وأبو عليّ بن الجنيد يصرّح بالخلاف ويذهب إلى أنّه لا يجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود ؟ قلنا : لا خلاف بين الإماميّة في هذه المسألة ، وقد تقدّم إجماعهم ابن الجنيد وتأخّره ، وإنّما عوّل ابن الجنيد على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطؤه ظاهر « 1 » وقال في الجواهر بعد نقل الإجماع من الكتب المذكورة : وهو الحجّة ، ثمّ أورد الأدلّة الأخرى ثمّ قال : وليس في شيء من الأدلّة المذكورة عدا الإجماع منها دلالة على ذلك « 2 » ولكنّ الظّاهر أنّه لا مجال للاتّكال على الإجماع في المسألة التي تكثر فيها الوجوه والأدلّة ، فإنّه من المحتمل قويّاً أن تكون تلك الوجوه كلّاً أو بعضاً مستندة للمجمعين ، وعليه فلا يكون مثله كاشفاً عن موافقة المعصوم ومطابقة آرائهم لرأيه ( عليه السّلام ) . وبالجملة لا أصالة للإجماع في مثل المقام فلا وجه للاستناد إليه أصلًا الثاني : استلزام عدم قضاء الحاكم على طبق علمه فسقه أو إيقاف الحكم ، وهما معاً باطلان ، وذلك لأنّه إذا طلّق الرجل زوجته ثلاثاً مثلًا بحضرته ، ثمّ جحد كان القول قوله مع يمينه ، فإن حكم بغير علمه وهو استحلافه وتسليمها إليه لزم فسقه ، وإلّا لزم إيقاف الحكم لا لموجب الثالث : مثل قوله تعالىالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
هامش
( 1 ) الإنتصار : 487 488 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 89 .